السيد محمد تقي المدرسي
10
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
القصد إلى نوعه « 1 » من الكفارة أو القضاء أو النذر مطلقاً كان أو مقيداً بزمان معين ، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب « 2 » ، ففي المندوب أيضاً يعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيام البيض مثلًا ، أو غيرها من الأيام المخصوصة ، فلا يجزي القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمته متحداً أو متعدداً ، ففي صورة الاتحاد أيضاً يعتبر تعيين النوع ، ويكفي التعيين الإجمالي كأن يكون ما في ذمته واحداً ، فيقصد ما في ذمته وإن لم يعلم أنه من أي نوع ، وإن كان يمكنه الاستعلام أيضاً ، بل فيما إذا كان ما في ذمته متعدداً أيضاً يكفي التعيين الإجمالي ، كأن ينوي ما اشتغلت ذمته به أولًا أو ثانياً أو نحو ذلك ، وأما في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان ، بل لو نوى فيه غيره جاهلًا أو ناسياً له أجزأ عنه ، نعم إذا كان عالماً به وقصد غيره لم يجزه « 3 » ، كما لا يجزي لما قصده أيضاً بل إذا قصد غيره عالماً به مع تخيل صحة الغير فيه ثم علم بعدم الصحة وجدد نيته قبل الزوال لم يجزه أيضاً ، بل الأحوط عدم الإجزاء إذا كان جاهلًا بعدم صحة غيره فيه وإن لم يقصد الغير أيضاً ، بل قصد الصوم في الغد مثلًا فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان ، كما أن الأحوط في المتوخي أي المحبوس الذي اشتبه عليه شهر رمضان وعمل بالظن أيضاً ذلك ، أي اعتبار قصد كونه من رمضان ، بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوة . ( مسألة 1 ) : لا يشترط التعرض للأداء والقضاء ولا الوجوب والندب ولا سائر الأوصاف الشخصية ، بل لو نوى شيئاً منها في محل الآخر صح إلا إذا كان منافياً للتعيين ، مثلًا إذا تعلق به الأمر الأدائي فتخيل كونه قضائياً فإن قصد الأمر الفعلي المتعلق به واشتبه في التطبيق فقصده قضاء صح ، وأما إذا لم يقصد الأمر الفعلي بل قصد الأمر القضائي بطل ، لأنه مناف للتعيين « 4 » حينئذ ، وكذا يبطل إذا كان مغيراً للنوع كما إذا قصد الأمر الفعلي لكن بقيد كونه قضائياً مثلًا ، أو بقيد كونه وجوبياً مثلًا فبان كونه أدائياً أو كونه ندبياً ، فإنه حينئذ مغير للنوع ويرجع إلى عدم قصد الأمر الخاص .
--> ( 1 ) هذا مناسب للاحتياط ، ولكن وجوبه لا دليل عليه . ( 2 ) إذا صام من أُمر به أنجز عند العرف ما أُمر به وهذا يكفي فلو كان متعددا سقط عنه العدد الذي صام وبقي عليه الباقي بأي أمر أُمِر لأنه لم يثبت أن الأمر بالصوم النذري مختلف عن الأمر بالصوم القضائي وهكذا . وهذا في الواجب صحيح وفي المندوب بطريقة أوْلى . ( 3 ) على الأحوط ، والأقوى الإجزاء إن لم يصل إلى التشريع المحرَّم . ( 4 ) يقصد الأمر الخاص المتوجه إليه ، ولكن قد عرفت سابقا عدم وجوب ذلك القصد فلا يبطل فيه وفيما يأتي والأحوط ما ذكره قدّس سرّه .